صحيح الترغيب والترهيب ٣٩ - كتاب الصلاة ٠٧ - الترغيب فى لزوم المساجد والجلوس فيها ( شرح كتاب صحيح الترغيب والترهيب )     ||     صحيح الترغيب والترهيب ٣٨ - كتاب الصلاة ٠٦ - الترغيب فى المشى إلى المسجد لاسيما فى الظلم - محمد نبيه ( شرح كتاب صحيح الترغيب والترهيب )     ||     صحيح الترغيب والترهيب ٣٧ - كتاب الصلاة ٠٥ - الترهيب من البصاق فى المسجد وإلى القبلة -الشيخ محمد نبيه ( شرح كتاب صحيح الترغيب والترهيب )     ||     صحيح الترغيب والترهيب ٣٦ - كتاب الصلاة ٠٤ - الترغيب فى الدعاء بين الأذان والإقامة - الشيخ محمد نبيه ( شرح كتاب صحيح الترغيب والترهيب )     ||     الترغيب والترهيب ٣٥ - كتاب الصلاة ٠٣ - الترغيب فى إجابة المؤذن ومايقول بعد الأذان - الشيخ محمد نبيه ( شرح كتاب صحيح الترغيب والترهيب )     ||     صحيح الترغيب والترهيب ٣٤ - كتاب الصلاة ٠٢ - الترغيب فى الأذان وما جاء فى فضله ٠٢ - الشيخ محمد نبيه ( شرح كتاب صحيح الترغيب والترهيب )     ||     الترغيب والترهيب ٣٣ - كتاب الصلاة ٠١ - الترغيب فى الأذان وما جاء فى فضله - الشيخ محمد نبيه ( شرح كتاب صحيح الترغيب والترهيب )     ||     صحيح الترغيب والترهيب ٣٢ كتاب الطهارة ٠٨ - الترهيب من ترك التسمية على الوضوء عامدا - الشيخ محمد نبيه ( شرح كتاب صحيح الترغيب والترهيب )     ||     صحيح الترغيب والترهيب ٣١ - كتاب الطهارة ٠٧ - الترغيب فى المحافظة على الوضوء وتجديده -الشيخ محمد نبيه ( شرح كتاب صحيح الترغيب والترهيب )     ||     الترغيب والترهيب ٣٠ - كتاب الطهارة ٠٦ - الترغيب فى الوضوء وإسباغه ٠٤ - الشيخ محمد نبيه ( شرح كتاب صحيح الترغيب والترهيب )     ||     

اللهم احفظ مصر وجيشها وشعبها
قناة نور الحكمة الإلكترونية - صوت علماء الأزهر الشريف بفاقوس || الحياء 5

عرض المقالة : الحياء 5

 

 

 

Share |

الصفحة الرئيسية >> البحوث والخطب المكتوبة >> الأخلاق والآداب >> الحياء

اسم المقالة: الحياء 5
كاتب المقالة:
تاريخ الاضافة: 07/09/2012
الزوار: 1210

إن الحمدَ لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أما بعد ؛
فقد دعا الإسلام إلى أخلاق فاضلة ، وآداب سامية ، تسمو بالإنسان وتُزكِّي روحه .. ومن جملة هذه الأخلاق : خلق الحياء .
والحياء : خلق حميد يبعث على ترك القبيح ، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق .
(( شرح النووي على صحيح مسلم : 2/6 ))

وللحياء فضائل عديدة ، دلت سنة نبينا صلى الله عليه وسلم عليها ، فمن ذلك :
أنه خيرٌ كلُّه ، فعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((الحياء لا يأتي إلا بخير ))
((أخرجاه في الصحيحين ))
وقال : ((الحياء كله خير ))
((صحيح مسلم ))
وهو من الأخلاق التي يحبها الله ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم :(( إنَّ الله حيي سِتِّير يحب الستر والحياء ))
((سنن أبي داود والنسائي )).
والحياء من الإيمان ، وكلما ازداد منه صاحبه ازداد إيمانه ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ((الإيمان بضع وسبعون شعبة ، أفضلها قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان))
((أخرجاه في الصحيحين )). وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :((دعه فإن الحياء من الإيمان)) ((أخرجاه في الصحيحين))
وهو خلق الإسلام ؛ لقول سيِّد الأنام عليه الصلاة والسلام : (( إنَّ لكل دين خلقاً ، وخلق الإسلام الحياء ))
((موطأ مالك ، وسنن ابن ماجه ))
والحياء يحمل على الاستقامة على الطاعة ، وعلى ترك المعصية ونبذ طريقها ، وهل أدل على ذلك من قول نبينا صلى الله عليه وسلم : ((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فافعل ما شئت))
((صحيح البخاري ))
وإنَّ من أعظم فضائله أنه يفضي بأصحابه إلى جنة عرضها السماوات والأرض ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :((الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة ، والبذاء من الجفاء والجفاء في النار))
((الترمذي))
والبذاء ضد الحياء ، فهو جرأة في فُحشٍ ، والجفاء ضد البر .

أيها المؤمنون :
إن أحق من يُستحى منه الله تعالى ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :((فالله أحق أن يُستحيا منه ))
((الترمذي)) . وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة الحياء من الله ، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :((استحيوا من الله حق الحياء)). قلنا : يا نبي الله إنا لنستحي والحمد لله . قال :((ليس ذلك ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى وتحفظ البطن وما حوى ولتذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء)). ((الترمذي))
وهذا الحديث دليل على ما سبق ذكره ؛ من أن الحياء يصد عن قبيح الفعال وذميم الصفات .

اعلموا -عبادَ الله- أنه ليس من الحياء أن يسكت الإنسان على الباطل ، ليس منه أن تُعَطل شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهذا جبن وخور وضعف ، وليس من الحياء في شيء ، قال النووي رحمه الله :" وأما كون الحياء خيراً كله ولا يأتي إلا بخير فقد يُشكل على بعض الناس من حيث إن صاحب الحياء قد يستحي أن يواجه بالحق من يجلُّه ، فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، وقد يحمله الحياء على الإخلال ببعض الحقوق ، وغير ذلك مما هو معروف في العادة . وجواب هذا ما أجاب به جماعة من الأئمة ؛ منهم الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : أن هذا المانع الذي ذكرناه ليس بحياء حقيقة ، بل هو عجز وخور ومهانة ، وإنما تسميته حياء من إطلاق بعض أهل العرف ، أطلقوه مجازاً لمشابهته الحياء ".
((شرح النووي على صحيح مسلم : 2/5))
ولذا مما تنزه الله عنه الاستحياء من الحق مع أنه موصوف بالحياء كما سيأتي ، قال تعالى :{ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَ }
((سورة البقرة ، الآية :26)) ، وسببها أن المنافقين لما ضرب الله مثلهم {كمثل الذي استوقد نار } ، وقوله :{أو كصيب من السماء } قالوا : الله أعلى وأجل من أن يضرب هذه الأمثال ! فأنزل الله الآية . ((تفسير الطبري : 1/177))
وقال سبحانه :{ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ }
((سورة الأحزاب : 53))
وقال النبي صلى الله عليه وسلم :(( إن الله لا يستحيي من الحق))
((سنن الترمذي))
وليس من الحياء أن يمتنع الإنسان من السؤال عن أمور دينه ، فالحياء يبعث على الخير ولا يصد عنه .
ولذا مدحت عائشة رضي الله عنها نساء الأنصار بقولها :" رحم الله نساء الأنصار ، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين ".
((صحيح مسلم)) وجاء إليها أبو موسى الأشعري رضي الله عنه فقال : يَا أُمَّاهْ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ وَإِنِّي أَسْتَحْيِيكِ ؟ فَقَالَتْ : لَا تَسْتَحْيِي أَنْ تَسْأَلَنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ . قُلْتُ : فَمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ؟ قَالَتْ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :(( إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ)) ((صحيح مسلم)). وجاءت أم سُليم رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم قائلةً : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ ؟ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم :((إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ)) ((أخرجه الشيخان))
فإذا لم يقدر الإنسان على السؤال لعذر يقتضي الحياء فعليه أن يُرسل من يسأل له ، أو يهاتف الشيخ، أو يراسله ، فقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه :" كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً وَكُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ؛ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ :((يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ))
((أخرجه الشيخان))
فاحذر – رعاك الله – من أن يصدك الشيطان عن سبيل العلم وسؤال أهله بإيهامك أن هذا من الحياء، واجعل قول إمامنا مجاهد رحمه الله منك على بال " اثنان لا يتعلمان : حيي ومستكبر ".

عباد الله :
إنَّ الحياء صفة من صفات الله رب العالمين ، والملائكة والمرسلين ، وصالح المؤمنين ، فقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم ربَّه بذلك فقال :((إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم ، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً خائبتين ))
((سنن أبي داود ، والترمذي ، وابن ماجه)) ، وكل صفة وصف الله بها نفسَه وقامت الأدلة على وصف العباد بها فلا تظنن أن ذلك يعني مشابهة الله لخلقه – تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً – قال تعالى :{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } ((سورة الشورى : 11)) ، فالفرق بين صفاتنا وصفاته كالفرق بين ذاتنا وذاته .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم في عثمان رضي الله عنه ((ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة))
((صحيح مسلم)) دليل على اتصاف الملائكة به ، وهو خلق الأنبياء ، فقد جاء عن خاتمهم صلى الله عليه وسلم :(( أربع من سنن المرسلين : الحياء ، والتعطر ، والسواك ، والنكاح )) . ((سنن الترمذي)) وقال أبو سعيد رضي الله عنه ينعت نبينا صلى الله عليه وسلم : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشدَّ حياءً من العذراء في خدرها".(( أخرجه الشيخان))
وهو خلق المؤمنين الصادقين ، فهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه يُذكِّر النبي صلى الله عليه وسلم الأمةَ بمناقبه فيقول:((وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ ))
((أحمد والترمذي وابن ماجه)) . ويسأل النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه – وفيهم ابن عمر - :((إِنَّ مِنْ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا ، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ)) ؟ فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي ، قَالَ ابن عمر : وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ ، فَاسْتَحْيَيْتُ ، ثُمَّ قَالُوا : حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ :((هِيَ النَّخْلَةُ)). ((أخرجه الشيخان))

والحياء من الأخلاق التي كانت تُعرف في الجاهلية :
فإن أبا سفيان لما كان على الإشراك سأله هرقل أسئلة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما انتهى الكلام بينهما قال أبو سفيان : "والله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذباً لكذبت " .
((أخرجه الشيخان))
وفي غزوة حنين تبع أبو موسى الأشعري أحد الكفار فولى هارباً ، فقال له أبو موسى رضي الله عنه :" ألا تستحي ؟! ألست عربياً ؟! ألا تثبت ؟!" فوقف وتقالا فقتله أبو موسى .
(( أخرجه مسلم))

وأولى الناس بخلق الحياء النساء ، وقد خلَّد القرآن الكريم ذكر امرأة من أهل هذا الخلق ، قال الله عنها :{ فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }
((سورة القصص ، الآية : 25)).
فهذه الآية تدل على حياء تلك المرأة من وجهين :
الأول : جاءت إليه تمشي على استحياء بلا تبذل ، ولا تبجح ، ولا إغواء .
الثاني : كلماتها التي خاطبت بها موسى عليه السلام ، إذ أبانت مرادها بعبارة قصيرة واضحة في مدلولها ، من غير أن تسترسل في الحديث والحوار معه وهذا من إيحاء الفطر النظيفة السليمة والنفوس المستقيمة .
ولا يدري من وقف على أحداث هذه القصة التي جرت لنبي الله وكليمه موسى عليه السلام أيعجب من حياء المرأة أم من حيائه عليه السلام ؛ فقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه :" جاءتْ واضعةً يدَها على وجهها ، فقام معها موسى وقال لها : امشي خلفي وانعتي لي الطريق وأنا أمشي أمامك فإنا لا ننظر في أدبار النساء "
((مستدرك الحاكم :2/441 ، برقم : 3530))
وإن تعجب من هذه المرأة فعجب أمر فاطمة رضي الله عنها التي حملها الحياء على أن تقول لأسماء بنت أبي بكر : يا أسماء إني قد استقبحت ما يُصنع بالنساء ؛ أنه يُطرح على المرأة الثوب فيصفها . فقالت أسماء : يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أريكِ شيئاً رأيته بأرض الحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوباً ، فقالت فاطمة رضي الله عنها : ما أحسن هذا وأجمله ، يُعرف به الرجل من المرأة ، فإذا أنا مت فاغسليني أنت وعلي ولا تدخلي علي أحداً . فلما توفيت جاءت عائشة تدخل فقالت أسماء : لا تدخلي . فشكت لأبي بكر فقالت : إن هذه الخثعمية تحول بيني وبين ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جعلت لها مثل هودج العروس ! فجاء أبو بكر فوقف على الباب وقال : يا أسماء ما حملك على أن منعت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يدخلن على ابنته ، وجعلت لها مثل هودج العروس ؟ فقالت : أمرتني أن لا أدخل عليها أحداً وأريتها هذا الذي صنعت وهي حية فأمرتني أن أصنع ذلك لها . فقال أبو بكر : فاصنعي ما أمرتك . ثم انصرف ، وغسلها علي وأسماء رضي الله عنهما .
((سنن البيهقي : 4/34))
لله درها ! ما أكمل حياءها !! وليس هذا مما يُستغرب منها فهي من قد عرفنا .
بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم ، ونفعنا بما فيه من آياتٍ وذكر حكيم ، أقول قولي هذا ، وأستغفر الله العظيم لي ولكم وللمؤمنين إنه غفور رحيم .

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على خاتم النبيين ، محمد بن عبد الله الصادق الأمين ، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين ، أما بعد ؛
فيا أيها المؤمنون :
إن لغياب الحياء عن ساحاتنا لمظاهرَ وخيمةً ، وإن من أقبحها سيادة الفحش والعري والتفسخ ، وقد علمت أثر الحياء في التستر والاحتشام ، قال الله تعالى في ذكر قصة آدم عليه السلام :{ فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ }
(الأعراف: 22)
ومما وُصف به موسى عليه السلام أنه ((كان رجلاً حيياً ستيراً لا يُرى من جلده شيء ؛ استحياءً منه)).
((صحيح البخاري)) ، والنبي صلى الله عليه وسلم لما دخل عليه عثمان وكان بعضُ فخذيه بادياً سوَّى ثيابه . ((أخرجه مسلم))

إن الحياء خلق رفيع لا يكون إلا عند من عَزَّ عنصره ، ونَبُل خلقه ، وكَرُم أصله .

إذا قلَّ ماءُ الوجْهِ قلَّ حياؤه *** ولا خير في وجه إذا قلَّ ماؤه
حياءَك فاحفظه عليـك فإنما *** يدل على وجه الكريم حياؤه

اللهم حبب إلينا هذا الخلق وزينه في نفوسنا ، اللهم آت نفوسنا تقواها ...

طباعة


روابط ذات صلة
أحدث الإضافـات

  توضيح حول حديث (لا تصاحب إلا مؤمنا..)  
  لاتصاحب خمسة  
  من تُصاحب؟  
  الحياء في حياة المسلم  
  خلق الحياء وأهميته في حياة المسلم  
  ضمن جولة في صحيح مسلم : الحياء أنواعه وبعض مباحثه  
  تَذكِيرُ الأَحيَاء بِخُلُقِ الحَيَاءِ  
  أختاه أين الحياء  
  المعاصي والحياء من الله  


 

 

     

التعليقات : 0 تعليق

 

 

 

 

 

     

القائمة الرئيسية

.

فى رحاب رمضان

.

فى رحاب الحج والعمرة

.

الدعوة فى فاقوس

.

الدعوة فى مصر

.

الدعوة فى العالم العربى

.

واحة الصغار

.

قسم الترفيه الهادف

.

استراحة الموقع

.

خدمات ومعلومات

.

جنة الأذكار

.

أذكار الاحتضار و الموت 

أذكار المطر و الرياح 

أذكار السفر 

أذكار بعد الصلاة 

أذكار المسجد 

أذكار الأذان 

أذكار الهموم و الأحزان - الاذكار عند الهم و الحزن 

أذكار الأكل و الشرب - اذكار الطعام 

أذكار اللباس - الاذكار عند اللبس 

أذكار النوم و الاستيقاظ - الذكر عند النوم - الذكر عند الاستيقاظ 

أذكار المنزل - الذكر عند الدخول للمنزل - ذكر الخروج من البيت 

أذكار الصباح والمساء 

جديد مرئيات الدعوة فى فاقوس

.

صحيح الترغيب والترهيب ٣٩ - كتاب الصلاة ٠٧ - الترغيب فى لزوم المساجد والجلوس فيها 

Real Palyer استماع

صحيح الترغيب والترهيب ٣٨ - كتاب الصلاة ٠٦ - الترغيب فى المشى إلى المسجد لاسيما فى الظلم - محمد نبيه 

Real Palyer استماع

صحيح الترغيب والترهيب ٣٧ - كتاب الصلاة ٠٥ - الترهيب من البصاق فى المسجد وإلى القبلة -الشيخ محمد نبيه 

Real Palyer استماع

صحيح الترغيب والترهيب ٣٦ - كتاب الصلاة ٠٤ - الترغيب فى الدعاء بين الأذان والإقامة - الشيخ محمد نبيه 

Real Palyer استماع

الترغيب والترهيب ٣٥ - كتاب الصلاة ٠٣ - الترغيب فى إجابة المؤذن ومايقول بعد الأذان - الشيخ محمد نبيه 

Real Palyer استماع

صحيح الترغيب والترهيب ٣٤ - كتاب الصلاة ٠٢ - الترغيب فى الأذان وما جاء فى فضله ٠٢ - الشيخ محمد نبيه 

Real Palyer استماع

الترغيب والترهيب ٣٣ - كتاب الصلاة ٠١ - الترغيب فى الأذان وما جاء فى فضله - الشيخ محمد نبيه 

Real Palyer استماع

صحيح الترغيب والترهيب ٣٢ كتاب الطهارة ٠٨ - الترهيب من ترك التسمية على الوضوء عامدا - الشيخ محمد نبيه 

Real Palyer استماع

صحيح الترغيب والترهيب ٣١ - كتاب الطهارة ٠٧ - الترغيب فى المحافظة على الوضوء وتجديده -الشيخ محمد نبيه 

Real Palyer استماع

الترغيب والترهيب ٣٠ - كتاب الطهارة ٠٦ - الترغيب فى الوضوء وإسباغه ٠٤ - الشيخ محمد نبيه 

Real Palyer استماع

صحيح الترغيب والترهيب ٢٩ - كتاب الطهارة ٠٥ - الترغيب فى الوضوء وإسباغه ٠٢ - الشيخ محمد نبيه 

Real Palyer استماع

صحيح الترغيب والترهيب ٢٨ - كتاب الطهارة ٠٤ - الترغيب فى الوضوء وإسباغه - الشيخ محمد نبيه 

Real Palyer استماع

الترغيب والترهيب ٢٧ - كتاب الطهارة ٠٣ - الترهيب من دخول الرجل الحمام بغير أزر والنساء بأزر وغيرها 

Real Palyer استماع

صحيح الترغيب والترهيب ٢٦ - كتاب الطهارة ٠٢ - الترهيب من إصابة البول الثوب وعدم الإستبراء - محمد نبيه 

Real Palyer استماع

صحيح الترغيب والترهيب ٢٥ - كتاب الطهارة ٠١ - الترهيب من التخلى على طرق الناس أو ظلهم - ش محمد نبيه 

Real Palyer استماع

صحيح الترغيب والترهيب ٢٤ - كتاب العلم ٠٩ - الترهيب من المراء والجدال والمخاصمة 

Real Palyer استماع

صحيح الترغيب والترهيب ٢٣ - كتاب العلم ٠٨ - الترهيب من الدعوى فى العلم والقرآن - الشيخ محمد نبيه 

Real Palyer استماع

صحيح الترغيب والترهيب ٢٢ - كتاب العلم ٠٧ - الترهيب من أن يعلم ولا يعمل بعلمه ويقول ما لا 

Real Palyer استماع

صحيح الترغيب والترهيب ٢١ - كتاب العلم ٠٦ - الترغيب فى نشر العلم والدلالة عليه - الشيخ محمد نبيه 

Real Palyer استماع

الأدب المفرد ١٠ - الوصاية بالجار - الشيخ محمد نبيه 

Real Palyer استماع

الأدب المفرد ٠٩ - من عال جاريتين أو واحدة أو ثلاث أخوات - الشيخ محمد نبيه 

Real Palyer استماع

الأدب المفرد ٠٨ - مولـى القوم من أنفسهم - الشيخ محمد نبيه 

Real Palyer استماع

الأدب المفرد ٠٧ - باب صلة الرحم - وما بعده - الشيخ محمد نبيه 

Real Palyer استماع

الأدب المفرد ٠٦ - باب دعوة الوالدين - وما بعده - الشيخ محمد نبيه 

Real Palyer استماع

الأدب المفرد ٠٥ - باب بر الوالد المشرك - الشيخ محمد نبيه 

Real Palyer استماع

الأدب المفرد ٠٤ - باب يبر والديه ما لم يكن معصية - الشيخ محمد نبيه 

Real Palyer استماع

الأدب المفرد ٠٣ - باب جزاء الوالدين - وما بعده - الشيخ محمد نبيه 

Real Palyer استماع

الأدب المفرد ٠٢ - بر الأم _بر الأب_لين الكلام للوالدين - الشيخ محمد نبيه 

Real Palyer استماع

الأدب المفرد ٠١ - ووصينا الإنسان بوالديه حسنا - الشيخ محمد نبيه 

Real Palyer استماع

صحيح الترغيب والترهيب ٢٠ - كتاب العلم ٠٥ - الترهيب من تعلم العلم لغير وجه الله تعالى -الشيخ محمدنبيه 

Real Palyer استماع

تفسير العشر الأخير ٦٥ - سورتا الفلق والناس - الشيخ محمد نبيه 

Real Palyer استماع

تفسير العشر الأخير ٦٤ - سورتا المسد والإخلاص - الشيخ محمد نبيه 

Real Palyer استماع

تفسير العشر الأخير ٦٣ - سور الكوثر والكافرون والنصر - الشيخ محمد نبيه 

Real Palyer استماع

تفسير العشر الأخير ٦٢ - سورتا قريش والماعون - الشيخ محمد نبيه 

Real Palyer استماع

صحيح الترغيب والترهيب ١٩ - كتاب العلم ٠٤ - الترغيب فى إكرام العلماء وإجلالهم وتوقيرهم - ش محمد نبيه 

Real Palyer استماع

www.youtube.com/user/norelhekma

جميع الحقوق محفوظة لـقناة نور الحكمة الإلكترونية - صوت علماء الأزهر الشريف بفاقوس ولجميع المسلمين